السيد كمال الحيدري

189

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

عروضه . وحسب الاصطلاح فإنّ العوارض التحليليّة ليست بحاجة إلى موضوع مستقلّ وإنّما يكون وجودها عين وجود معروضها . الشبهة الثانية : ارتباط المتغير بالثابت ومن أبرز وأهمّ الإشكالات التي اعترضت هذه المقولة : إنّ علّة المتغيّر لابدّ أن تكون متغيّرة ، وهذا ما نسلّم به ، فإذا كانت الأعراض متغيّرة فالجوهر الذي هو علّة الأعراض أيضاً يكون متغيّراً ، وإذا كان الجوهر متغيّراً فلابدّ أن تكون علّته متغيّرة ، وعلّة الجوهر فاعل إلهيّ لا طبيعيّ ؛ إذ الفاعل الطبيعي مبدأ الحركة لا الوجود ، فالجوهر لا يحتاج إلى فاعل طبيعيّ وإنّما إلى فاعل إلهيّ . وحيث إنّ علّة المتغيّر لابدّ أن تكون متغيّرة ، والفاعل الإلهي علّة ، فيعود الإشكال إلى كيفيّة ارتباط الثابت بالمتغيّر . وعليه يدور الأمر بين الالتزام بالتغيّر في المبدأ الأوّل ، أو رفع اليد عن القاعدة القائلة بأنّ علّة المتغيّر متغيّرة . الجواب : إنّ الحركة تارةً تكون صفة زائدة على المتحرّك ، من قبيل العلم الذي هو صفة زائدة على الإنسان ؛ فقد توجد هذه الصفة في الإنسان وقد لا توجد . فإذا كانت الحركة من هذا القبيل فتحتاج إلى فاعل قريب وفاعل بعيد ، أي تحتاج إلى فاعل طبيعيّ وإلى فاعل إلهيّ ، وفاعلها الطبيعي لابدّ أن يكون متحرّكاً . وتارةً أخرى تكون الحركة عين وجود الشيء لا أنّها صفة زائدة عليه ، كأن تكون نسبة الحركة إلى الجوهر نسبة الحيوان الناطق إلى الإنسان ، فيكون المتحرّك والحركة شيئاً واحداً ، والحركة التي تكون زائدة على الموصوف